الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
269
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
والمداولة كالمعاودة ، يقال : داولت الشيء بينهم فتداولوا ، وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا المعلل محذوف ، أي : وليتميّز الثابتون على الإيمان ممّن على حرف « 1 » فعلنا ذلك ، وليس المراد اثبات علمه تعالى ، بل إثبات متعلقه ، أو المعنى : ليعلمهم علما يتعلّق بالجزاء ، وهو العلم بالشيء موجودا ، أو عطف على علة محذوفة ، أي : نداولها لحكم ، وليعلم اللّه إيذانا بأن المصلحة فيه غير واحدة ، وان فيما يصيبهم مصالح لا يعلمونها وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ ويكرم بعضكم بالشهادة يعني : شهداء أحد ، أو : يتخذ منكم شهودا موثقين بصبرهم في الابتلاء وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ اعتراض يفيد بأنه تعالى لا ينصر الكافرين على الحقيقة ، وانما يمكّنهم أحيانا استدراجا لهم وابتلاء للمؤمنين . [ 141 ] - وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا ليخلصهم من الذنوب إن كانت الدولة عليهم وَيَمْحَقَ ويهلك الْكافِرِينَ ان كانت عليهم ، والمحق : فناء الشيء حالا فحالا . [ 142 ] - أَمْ : بل أ حَسِبْتُمْ وهو الإنكار أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ ولمّا تجاهدوا ، أريد بنفي العلم ، نفي متعلقه ، إذ لو وقع لعلمه تعالى . و « لما » ك « لم » مع تضمنه توقع الفعل فيما يستقبل وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ نصب بإضمار « إن » على أن الواو للجمع . [ 143 ] - وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ بالشهادة ، خطاب لمن لم يشهدوا بدرا ، وتمنّوا ان يحضروا مشهدا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ليكرموا بالشّهادة كشهداء « بدر » فألحوا يوم « أحد » في الخروج مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ من قبل أن تشاهدوه وتعرفوا شدّته فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ رأيتموه معاينين له ، حين قتل من قتل منكم .
--> ( 1 ) الذي ورد ذكرهم في قوله تعالى : « ومن النّاس من يعبد اللّه على حرف فإن أصابه خير اطمأنّ به وإن اصابته فتنة انقلب على وجهه . . . » ( سورة الحج : 22 / 11 ) .